Home مدونات بعد عملية حد السيف… هل ستدخل إسرائيل بمواجهة عسكرية مع غزة؟

بعد عملية حد السيف… هل ستدخل إسرائيل بمواجهة عسكرية مع غزة؟

2 second read
0
0

بال تويت – غزة

شهدت الآونة الأخيرة سلسلة من الأحداث والتصريحات أثارت حفيظة الكثيرين من أن “إسرائيل” تعتزم توجيه ضربة عسكرية قريبة ضد أحد الجبهات المحيطة بها، بما في ذلك تراجع حزب البيت اليهودي برئاسة “نفتالي بنيت” عن الانسحاب من الائتلاف الحكومي وما أعقبه من خطاب “نتنياهو” أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الذي أوضح فيه قائلا “إننا نمر بمرحلة أمنية حساسة وخطيرة “.

بغض النظر عما إذا كان هناك خطباً أمنياً حقيقياً تمر به “إسرائيل” قد يتضمن في طياته إقدامها على توجيه ضربة عسكرية ضد التهديدات الأمنية المحيطة بها على الجبهات المختلفة بما في ذلك جبهة غزة، أو أن الحديث يدور عن مُجرد تهويل إعلامي مُمنهج نجح نتنياهو من خلاله إنقاذ حكومته وإطالة عمرها لبضعة أشهر إضافية، فلا بد من استعراض المجريات الأمنية والعسكرية الأخيرة التي شهدتها جبهة غزة لمعرفة حجم نصيبها من هذه التهديدات.

كان واضحا خلال الآونة الأخيرة مدى حرص إسرائيل على إنجاح المرحلة الأولى من جهود التسوية المبذولة لحل الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة مقابل وقف فعاليات الحراك الشعبي ومسيرات العودة، بما في ذلك السماح بدخول الأموال القطرية النقدية المعبئة بحقائب كبيرة عبر المعابر الإسرائيلية على مرأى أعين الجميع، وقد تطورت الأمور بعد ذلك ليبدأ قادة إسرائيل بالحديث عن المرحلة الثانية من جهود التسوية التي تتضمن بناء ممر مائي وعودة السلطة لغزة مقابل الدخول في مفاوضات لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حماس، إلى أن وقعت حادثة خانيونس التي أسفرت عن جولة تصعيدية استمرت لمدة 40 ساعة بعد رد المقاومة باستهداف حافلة جنود بصاروخ مضاد للدروع، أحرزت فيها المقاومة تفوقاً وانتصاراً باهراً باعتراف العدو قبل الصديق .

تعاقبت الأحداث بعد ذلك ليستقيل وزير الجيش “افيغدور ليبرمان” من منصبه وانسحاب حزبه من الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو، ومن ثم نجاح الأخير في إنقاذ حكومته من خلال منع حزب البيت اليهودي برئاسة نفتالي بنيت وحزب كولانو برئاسة موشي كحلون من الانسحاب من الحكومة من أجل إسقاطها، وما تلى ذلك من تصريحات نتنياهو ووزراء كابنيت آخرين من حزب الليكود أمثال وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان ووزير المواصلات يسرائيل كاتس التي تعمدوا من خلالها إيصال رسائل بأن إسرائيل تمر بمرحلة أمنية حساسة بالتزامن مع تهديداتهم وتوعدهم لتنظيمات المقاومة في غزة وسوريا ولبنان .

ويبقى السؤال؟ هل انهارت جهود التسوية؟ وهل نحن على أعتاب عملية عسكرية جديدة ضد غزة؟ وإن كان الجواب نعم ما هي التوقعات لمستوى وحجم هذه العملية؟

لا شك بأن المصلحة الأمنية الاسرائيلية تقتضي في هذه المرحلة الحفاظ على الهدوء قدر الإمكان مع جبهة غزة، في ظل قناعة إسرائيل بعدم نجاعة العمل العسكري في تغيير الوقائع السياسية طالما لم يصل هذا العمل إلى مستوى الحسم الذي لن يتأتى إلا بعد تنفيذ عملية عسكرية واسعة لاحتلال قطاع غزة وإسقاط حكم حماس، الأمر الذي يرفضه أصحاب القرار في إسرائيل خوفا من الثمن الباهظ الذي سيدفعونه إزاء اقدامهم على تنفيذ مثل هذه الخطوة، علاوة على التهديدات المتنامية في الجبهة الشمالية بما في ذلك التمركز الإيراني في سوريا ومساعي حزب الله لتحويل ترسانته الصاروخية إلى صواريخ أكثر دقة وذكاءً .

باعتقادي أن جهود التسوية لا تزال قائمة وأنها لا تزال مطلبا إسرائيليا وفلسطينيا وإقليميا ودوليا في ظل كونها السبيل الأوحد لمنع مواجهة عسكرية جديدة ستكون أضرارها على جميع الأطراف أكثر من منافعها.

أما بخصوص تخوف البعض من توجيه إسرائيل لضربة عسكرية ضد غزة في ضوء التهديدات الاسرائيلية الأخيرة، فباعتقادي أن السقف الأعلى لهذه التهديدات لا يعدو عن كونه جولة تصعيدية جديدة قد تندلع في أعقاب وقوع حدث عملياتي له علاقة بتداعيات وتبعات حادثة خانيونس، فلا يخفى على أحد حجم الضرر الأمني والاستخباري الذي تكبده الجيش الاسرائيلي في أعقاب اكتشاف القوة الخاصة التي تسللت إلى القطاع لتنفيذ مهام استخبارية قد يكون من بينها زرع أجهزة تنصت أو ما شابه، الأمر الذي دفع الجيش إلى رفع حالة الاستنفار السياسي والأمني لحرمان المقاومة من الاستفادة من تبعات هذه الحادثة قدر الإمكان .

على ما يبدو فإن القوة الخاصة لم تنتهي من إنجاز العمل الاستخباري الذي أُرسلت للقيام به، فربما لا تكون قد أكملت تفخيخ الأجهزة التي قامت بزراعتها لكي تنفجر في حال تم اكتشاف أمرها من قبل المقاومة، الأمر الذي سيستدعي تدخل المقاتلات الجوية الاسرائيلية لضربها في حال نجحت المقاومة من الوصول إليها لحرمانها من الاستفادة من هذه الأجهزة، وقد يكون لا يزال هناك عناصر من القوة الخاصة متواجدين داخل القطاع، مما سيدفع الجيش لتنفيذ عملية انقاذ خاصة في أقرب فرصة ممكنة قد يتخللها الاشتباك المباشر مع المقاومة الأمر الذي سيدفع الأخيرة للرد بقصف المستوطنات الاسرائيلية ومن ثم الدخول في جولة تصعيدية جديدة .

قد تكون الجولة التصعيدية المقبلة في حال وقعت أقسى من الجولات السابقة، في ظل حرص إسرائيل على استعادة شيئا من صورة النصر التي حققتها المقاومة في الجولة الأخيرة، إلا أنها سرعان ما ستنتهي بفعل تدخل الوسطاء الإقليميين والدوليين.

كما أن تمديد ولاية رئيس الأركان المنصرف الجنرال غادي أيزنكوت لمدة أسبوعين اضافيين، قد يكون لها علاقة بحادثة خانيونس، لعدة أسباب من بينها حرص أيزنكوت على إغلاق هذا الملف قبل مغادرته للحياة العسكرية، وخوفا من جولة تصعيدية جديدة قد تتطور لمواجهة واسعة وإن كان ذلك الاحتمال ضعيفا ومستبعدا للأسباب المذكورة آنفاً.

الخلاصة: السقف الأعلى للتهديدات الاسرائيلية الأخيرة ضد غزة لا يعدو عن كونه جولة تصعيدية جديدة قد تندلع في أعقاب وقوع حدث عملياتي له علاقة بتداعيات وتبعات حادثة خانيونس، كما أنها ستكون أقسى من الجولات السابقة في ظل سعي إسرائيل لاستعادة شيئا من صورة النصر التي حققتها المقاومة في الجولة الأخيرة، إلا أنها سرعان ما ستنتهي بفعل تدخل الوسطاء الإقليميين والدوليين.

بقلم المختص في الشأن الإسرائيلي : عبيدة مدوخ

Load More Related Articles
Load More In مدونات

Leave a Reply