Home مدونات السلطان عبد الحميد الثاني .. رجل بأمة

السلطان عبد الحميد الثاني .. رجل بأمة

2 second read
0
1

بال تويت – تدوينات

السلطان عبد الحميد الثاني هو ثاني الخلفاء العثمانيين بعد المئة، والسلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس بعد الثلاثون من سلاطين آل عثمان، الذين هم أهل الخلافة والسلطنة.

آخر من امتلك سلطة فعلية من سلاطين الدولة العثمانية هو السلطان عبد الحميد خان إبن السلطان عبد المجيد الأول، وتم إطلاق بعض الألقاب في عصره، مثل “السلطان المظلوم، الغازي، الخاقان الكبير، خادم المسلمين، السلطان الأحمر.
صعد السلطان عبد الحميد الثاني على عرش السلطنة بعد عزل أخيه السلطان مراد الخامس بعد أن أصابه الجنون، شهدت فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني عدة أحداث هامة مثل مد خط حديد الحجاز الذي ربط دمشق بالمدينة المنورة، وسكة حديد بغداد وسكة حديد الروملي، كما فقدت الدولة أجزاءً من أراضيها في البلقان خلال حكمه.

وُلد السلطان عبد الحميد في مدينة اسطنبول في “قصر جاراخان” تعلّم اللغة العربية واللغة الفارسية واللغة الفرنسية وأتم دراسة البخاري في علم الحديث، إمتهن حرفة النجارة وكان محباً لها، وعُرف أيضاً بتدينه وإخلاصه لدينه، وكان يؤدي صلواته الخمس في أوقاتها بالإضافة لقراءته القرآن الكريم.

تم إطلاق مسلسل السلطان عبد الحميد الثاني في 24 فبراير من العام الماضي 2017 .. وكان له ثلاث مواسم، وما زال يُعرض حتى الآن حيث برع المخرج “سردار اكار” في تجسيد شخصية السلطان وكانت البطولة للفنان “بولنت إينال” الذي قام بدور السلطان عبد الحميد الثاني بشكل جيد ومُبدع، تحدث المسلسل عن حياة السلطان عبد الحميد الثاني وعن الأحداث التاريخة التي وقعت في فترة ولايته كالحروب ومواجهة الإنقلاب والتصدي لمحاولات الإغتيال وعن حياته الإجتماعية والأُسرية وعلاقاته مع أبنائه وزوجاته والعاملين في إدارة الدولة العثمانية وعلاقاته الدبلوماسية.

واجه السلطان الكثير من المشاكل في عصره، وتعرّض لأكثر من محاولة إغتيال فاشلة، وكانت تُحاك ضده مؤامرات شتّى للضغط عليه لترك عرش السلطنة، السبب يعود لقوة سيطرته على البلاد، وكانت بريطانيا وفرنسا وأمريكا تحاول الضغط عليه لمنح حق العيش لليهود في فلسطين وتأسيس دولة لهم التي كانت فكرة الكاتب الصهيوني ثيودور هرتسل، إلا أن رفض السلطان كل هذه المحاولات ورفض رفضاً قاطعاً إقامة دولة إسرائيل في فلسطين.

رجل بأمّة كان هديةً للتاريخ الإسلامي .. ذكره التاريخ بأجمل صفات .. لم يتواطأ يوماً ولم يخنع للإحتلال والإستعمار، رجل خدم الإسلام حتى مماته.

عُرف السلطان عبد الحميد الثاني بتدينه وإخلاصه لدينه ودولته، كان رجلاً مقداماً قوياً، كان أسداً في وجه المحتلين والإنقلابيين في عهده، رغم وجود الكثير ممن تآمروا عليه أثناء توليه الحكم، إلا أنه كشف كل مخططات الجواسيس والإنقلابيين أنذاك بسبب قوة أفراد الإستخبارات الذي قام بتعيينهم بشكل سري.

سيجف حبر قلمي وأنا أوصف بالسلطان وحكمته وعظمته وإخلاصه لدولته وللأمة الإسلامية، كنت أتمنى أن يكون العرب جُلّهم يحملون صفات هذا السلطان، حتى نتحد على رآية حق واحدة ورآية إسلام واحدة لنواجه الإحتلال والإستعمار والتقسيم الذي خلّفته الدول الكبرى في القرنين الماضيين.

قام المتآمرون بإتهام السلطان بأنه وراء حادث 31 مارس، وأنه أحرق المصاحف، وأنه حرّض المسلمين على قتال بعضهم البعض، وهي ادعاءات لا أساس لها من الصحة وكلها إفتراءات كاذبة للنيل من السلطان وإجباره على ترك الحكم.

تنازل السلطان عن عرشه لأخيه محمد رشاد وانتقل إلى سلانيك للإقامه هناك بعدما صودرت كل أملاكه وأمواله.

توفي السلطان عبد الحميد الثاني في العاشر من فبراير من عام 1918 في السبعينات من عمره ، ورثاه كثير من الشعراء ، بمن فيهم أكبر معارضيه “رضا توفيق” الذي كتب .. “عندما يَذكُر التاريخ إسمك ، يكون الحق في جانبك ومعك أيها السلطان العظيم ، كنّا نحن الذين افترينا دون حياء على أعظم سياسي العصر قلنا: إن السلطان ظالم ، وإن السلطان مجنون ، قلنا لا بد من الثورة على السلطان ، وصدقنا كل ما قاله لنا الشيطان”.

للكاتب الصحفي : عدي الوشاحي

Load More Related Articles
Load More In مدونات

Leave a Reply