Home مدونات صديق الأغنيات …

صديق الأغنيات …

1 min read
0
0

كتبت المدونة : إيمان عفانة

لي صديق افتراضي أرسلَ لي ذات مرة “مرحبا” وتبعها مباشرة برابطِ أغنية لرشا رزق.. منذ عام ونصف، في مساء كل أربعاء يرسِل لي أغنيةً جديدةً، أسمعُها بشغفٍ.. وأبتسم. لا أذكرُ أنّي كتبتُ له ردًا على هذه الأغنياتِ ولو لمرةٍ واحدة، ومع ذلك لم يتوقف عن الإرسال!

عادتي السيئة أنـِّي لا أفتقد غياب الأشخاص، لكنـّه الوحيد الذي افتقدتُ غيابَه في ليلة أربعاء .. حين كانت تلك الليلة تَعجز أنْ تنتهي بفرح بسبب غياب موسيقاه!

لا أعرفُ اسمه الحقيقي، عمره، أو حتّى شكله.. ولا يهمني ذلك، نحن فقط تجمعنا علاقة عام ونصف من الموسيقى.

إنْ كنتَ تقرأ الآن.. فأنا أرد على “مرحبا” الأولى وأقول لك “مُر حُبًًّّا” .

صديق الأغنيات (2)

لأولِ مرة منذ عام ونصف يُكسَر قالب الصمت، وتُقلَب موازين الحوار، وتُعاتبني الموسيقى!

بعد خمسة حروف وثمانين أغنية مضت.. قال:

“بفكرُوا إنه الكلام بدون موسيقى بكون كلام، وما بيعرفوا إنه لولا الموسيقى ما صار قيمة لهالكلام.. ما تردّي عليّ، رح ضل إحكي موسيقى”

لا أذكر كم مرة قرأتُ هذه الرسالة، لكنّي قادرة الآن وبعد عام ونصف أخرى قادمة أن أتلوها غيبًا على مسامع المارة في الشوارع!

كنتُ قد شعرتُ ببعض الندم حين أفصحتُ للمرة الأولى عنكْ، وحين حوّطتْنِي ملاماتهم، وأشعرتني بذنبِ لم أقترفه! فأنا لم أكنْ أتجاهل، بل كنتُ أنتظر بشغف، وأستمع بشغف مُضاعَف.

أعلمُ تمامًا بأنَّك تدرك هذا الأمر، وهذا يكفيني لتظلّ مستمرًا للأبد، دون خوف.. دون تردد.. وأعلمُ أيضًا أنَّك تنتظر الأربعاء بشغف، وتقضي أسبوعًا كاملًا وأنت تحاول انتقاء الموسيقى الأنسب، التي يمكن أن تعجبني، مع أنني على يقين بأنّك أصبحت خبيراً في اختيار الأغنيات القادرة على تغيير المِزاج بشكل مفرط..

هذا الجمال لا يحتاج إلى مُقابل.. وهذا كلُّ ما في الأمر.

صديق الأغنيات (3)

صديقي الافتراضيّ لا يرهقه الغياب! ثمانية شهور مضت لم يتجاوز تواجدي خلالها هنا شهرًا واحدًا على فترات متقطعة.. و في كل مرة كنتُ أعود فيها؛ تصلني رسائل الأربعاء التي لا تعرف الملل، كان يحتفظ بكل الرسائل التي لم يستطِع إرسالها لي… الأربعاء الأول وتاريخه ورابط موسيقيّ جديد، الأربعاء الثاني وتاريخه ورابط موسيقىّ آخر.. دون نسيان، دون تعب، كان واثقًا بأنني سأعود وأسمعها كلها؛ حتّى أنّه لم ينسَ أنْ يُرسل لي موسيقى احتفالًا بذكرى ميلادي! وصلَتني حينَ عدتُ في منتصف تموز مع الكثير مع الأغنيات الأخرى التي عوّضت كل أربعاء مضى.

مضى وقت طويل منذ آخر مرة تتبعتُ فيها مسميّات الأيام، أسابيع كثيرة متتابعة منَ اللاشيء، أكتبُ خلالها نصوصًا مسمومة، أخبِئها في ذاكرةٍ سريّة، أُحـَـرِّمـُها على كلِ أحدٍ سواي؛ كي أموتُ بها وحدي. ساعات أعجزُ عن عدّها أو تلخيصِها في أقل من خمسة سطور، رغم أنها بِلا شيء! اللاشيء من كُلِ شيء.

هذه المرّة الأولى التي أتتبع فيها مرور الأيّام منتظرةً قدوم أربعاء جديد.. لم أعتقد يومًا بأنّ الصمت الذي يجمعنا سيدوم طويلًا… عامين ونصف قد انقضيا على “مرحبا” الأولى، أغيبُ أنا… ويظلُّ متواجدًا بالموسيقى هو، لا عتاب، لا حديث يكسِر الدهشة الأولى، لا شيء هنا سوى الموسيقى، لم تكن فيروز وحدها رفيقة اللاشيء، بل كان أيضًا هو.

في آخر رسالة أتبع رابط الموسيقى بنقطة (.) … إنْ كان يرمز إلى النهاية.. فأنا لن أرها سوى دائرة صغيرة مظللة مكوّنة من نقاط أصغر.. ستدور وتعود إلى مرحبا الأولى وتنتظر الأربعاء القادم.

– (1)لي صديق افتراضي أرسلَ لي ذات مرة "مرحبا" وتبعها مباشرة برابطِ أغنية لرشا رزق.. منذ عام ونصف، في مساء كل أربعاء…

Posted by Eman Mhmd on Tuesday, 19 September 2017

(3)- صديقي الافتراضيّ لا يرهقه الغياب!ثمانية شهور مضت لم يتجاوز تواجدي خلالها هنا شهرًا واحدًا على فترات متقطعة.. و…

Posted by Eman Mhmd on Saturday, 25 August 2018

Load More Related Articles
Load More In مدونات

Leave a Reply