Home مدونات هكذا سيقول ناي لشهيق العازف

هكذا سيقول ناي لشهيق العازف

6 second read
0
0

فيسبوك – تدوينات

كتب المدون : خالد جمعة

[حرّرْني من زَفرَتِكَ، أحرِّرْكَ من فراغي، هكذا قالَ نايٌ لشهيقِ العازفِ…]

تمشي امرأةٌ على ظلِّ الصوتِ، يصيرُ للصوتِ مذاقٌ، وتسيل معادنُ الروحِ من شقوقِ القصبِ، فضةٌ تنفضُ خيلَها عن الحروبِ، نُحاسٌ له قامةُ عاشقٍ ونرجسةُ أميرِ حكاياتْ، فولاذٌ يريقُ صمتَهُ على أقدامِ الموسيقى، والموسيقى تتحرَّرُ من الأصابعِ وردةَ نارٍ وتدخلُ المكانَ كامرأةٍ تزيِّنُها الرّيحُ، المرأةُ تنسى آيتين من الضوءِ على بابِ نومِها، وتستعدُّ للفارسِ المجدولِ من موسيقى النُّعاسْ.

[أخرِجْني من حضورِكَ أدخِلْكَ في غيابي، هكذا قالَ ناي لشهيقِ العازِفِ]

بلادٌ بكاملِ حنّائها، تنبتُ بين الشفةِ والنغمةِ، وتُخرِجُ أسرارَ الفراشاتِ، تتصدَّرُ فراشةٌ زرقاءُ حفلَ اعترافٍ شهيٍّ: نحنُ الفراشاتُ نضحكُ دائماً من الذين يقولون إننا نذهب إلى الضوء لنحترق، سأفشي السرَّ الآن: حين نشعر باقتراب موتنا، نبحث عن ضوءٍ، ونتجهُ إليه، تدخلُ أرواحنا إلى الضوءِ ولا يعنينا ما يحدث لما يتبقى من أجسادنا، لذا، فكل ضوء ترونه هو أرواح فراشات لا غير.

[أطِعْني في نومي، أعصِكَ في يقظتِكْ، هكذا قالَ ناي لشهيقِ العازِفِ]

العازفُ عاصراً رئتيهِ يُربِكُ القصَبْ، يخرجُ الصوتُ قوافلَ من أمزجةِ صيادينَ بملامحَ من ملحٍ وموانئ تعيدُ الروحَ إلى وعيِها المهاجر، يخرُجُ خيوطاً من ذهبِ الفجرِ تحرسُ الإحساسَ من لصِّ البلادةِ، يخرجُ الصوتُ نساءً من غاردينيا، يعبئنَ قلوبنا في قلوبهنَّ فيصيرُ الوقتُ قطّاً أبيضَ يملأُ الفراغاتِ بينَ ضلوعِنا، يخرجُ الصوتُ أشجاراً من الليمونِ في كلِّ حبَّةٍ قنديلْ، يخرجُ الصوتُ ناراً من حطبِ البرتقالِ خفيفاً حالماً ومنساباً كغزالةِ برقٍ حمراءْ، يَخْرُجُ الصوتُ ويُخْرِجُ نومَنا من جيوبِنا، يلمِّعُهُ، ويعيدُهُ طازجاً معبّأً بالحلمْ.

[اسرِقْني من فضيلتي أعِدْك إلى خطيئتك، هكذا قالَ ناي لشهيقِ العازِفِ]

عندَما يجفُّ الصبحُ عن أوَّلِ الشجرِ في طريقِ الغابةِ، تتسعُ الطُّرُقاتُ كي تمنحَ العازفَ سلَّماً إلى الجنَّةِ، وتنهضُ سحابةٌ من آخرِ فتحةٍ في النايِ، تحزُّ الفضاءَ قطرةً قطرةً، وتوزِّعُ الغناءَ على الطيورِ في ضجيجِها الصباحيّْ، ينتهي العازفُ من سرِّهِ، ويبدأُ النايُ حيرتَهُ.

[كُنّي، أكنْكَ، هكذا سيقول ناي لشهيقِ العازِف]

لمشاهدة التدوينة من صفحة الكاتب على فيسبوك

 

 

Load More Related Articles
Load More In مدونات

Leave a Reply