Home مدونات حمار حارتنا أكل عمود الكهرباء الخشبي

حمار حارتنا أكل عمود الكهرباء الخشبي

45 second read
0
0

كتب : معاذ العامودي

دار خلاف حاد بين شباب حارتنا المجيدة عن دوافع الحمار في أكل عمود الكهرباءالخشبي من المنتصف، وانقسم الشباب إلى قسمين في توصيف حالة الحمار أحدهما التيار المتحرر سماه “مُحُن” وسماه التيار المتشدد “مِحَنْ” وارتفع الصوت حين وقفتُ أمام الملأ قائلاً: يا جماعة الخير وحدوا الله تشكيل الحروف لا يفسد للود قضية، فنحن على أعتاب كارثة ليست بانقطاع التيار الكهربائي حين سقوط العمود على الأرض فحسب، بل أيضاً بتغيير الحدود الجيوسياسية لملعب كرة القدم الخاص بحارتنا، فقد تستبدله البلدية بعمود جديد يقضم من مساحة ملعبنا الجميل.

كان خوفي على حدود ملعبنا أكبر من خوفي على الحالة النفسية للحمار أو الشكل الانسيابي لعمود الكهرباء الذي بدا كراقصة في مطلع الثمانينات يحتلها بروز أمامي علوي وبروز خلفي سفلي ببطن ممشوق، ولأن الحمار لم يعلم التغيرات الجذرية على معايير الجمال في الرقص اذ وجب بروز البطن قليلاً لإظهار الانحناءات الثلاث عند الرقص في جانب البطن إلا أنه بدأ يمارس عادته بالأدوات القديمة لفكره عن الجمال، لذلك توقف عنده الزمن وهذا مصير كل من يقاتل بالأدوات القديمة في مرحلة تتطلب استخدام الأدوات الحديثة.

شارع حارة السماسمة العتيد الذي لم يشهد أي عملية تطويرية منذ نشأة المخيم سوى رصفه بالبلاط منتصف التسعينيات بعد قدوم السلطة تغيرت ملامحه تماماً فقد بانت عليه ملامح الشيخوخة وأصبح صوته غليظاً دائم السعال فقد أخبرني بالأمس صديق لي أنه امتلأ ببسطات الدخان فبين كل بسطة وبسطة بسطة ثالثة، أمامها عبارة نضالية “زئيفي أول الغيث… تحية لرجال الرفاق” خلفها عبارة جهادية “الأرض ستتفجر لهباً…تحية لرجال الأنفاق” ويعض العبارات عن الأفراح والأتراح في السياق، وقد بلغني أن عملية التطوير الجديدة في الحارة هي حين قبّع الناس البلاط وأعادوا تركيبه بعد تسوية الرمال من تحته كتجميل بسيط من متبرع في البلدية أعطاهم بقايا بلاط شارع في مكان ما، وبقيت الحارة تصارع الشيخوخة والخرف.

ضاع العمر وذهبت حدود الملعب وذكريات الطفولة، فقد كانت تعقد الدوريات بشكل يومي في الحي وخلافنا الممتد عبر الزمن اكتشفنا أنه وهم في معرفة سيكولوجيا الحمار ونفسيته وهو يقتضم خشب عمود الكهرباء من المنتصف، نتيجة كبت أصابه بعدما كان يربطه صاحبه لفترات طويلة ووجهه في العمود، فكان يفش غله في قضم خشبه حتى صنع منه راقصة قديمة.

ومع الزمن تطور الخلاف وانقسمنا إلى فرق متحزبة، تعصبنا أكثر، وتصلبنا بين المِحَنْ والمُحْنْ، ففي فترات كان يلزمنا الوعي الكامل لنقل الحمار من مكانه لأخر الزقاق حيث أرض فارغة مليئة بالأعشاب يرعى فيها، وفي فترة كانت تلزمنا الإرادة، وفي فترة ثالثة كان ينقصنا الوعي والإرادة معاً.

مات الحمار وبقي الخلاف لهذا اليوم حتى كتب مارٌ انتقل من حارتنا للأبراج الجديدة على الجدار خلف العمود “حارة البؤساء” لقد صدق فقد تطورت بجانبنا حارات إلى الأفضل إلا حارتنا فقد بقيت على حالها حتى أن عمود الكهرباء بات دليل السائقين فتقول العجوز التخينة التي تعمل في قطع الخوفة لأطفال الحارة أم صبري للسائق: “نزلني يمّا عند العمود الّي خامشه الحمار”.

حمار حارتنا أكل عمود الكهرباء الخشبي دار خلاف حاد بين شباب حارتنا المجيدة عن دوافع الحمار في أكل عمود الكهرباءالخشبي …

Posted by Moath Al-Amoudi on Sunday, March 18, 2018

Load More Related Articles
Load More In مدونات

Leave a Reply