Home متفرقات الصحة خلال الساعة الأولى من هجوم نووي.. كيف تبقى على قيد الحياة ؟

خلال الساعة الأولى من هجوم نووي.. كيف تبقى على قيد الحياة ؟

8 second read
0
0

فلسطين تويت – وكالات

في ظل تصاعد التوتر مع كوريا الشمالية، بدأ الناس يفكرون في أي هجوم نووي بشكل كبير، أما بالنسبة للوكالات الحكومية ومخططي الكوارث، فإن القصف النووي يشغل أذهانهم طوال الوقت، بغض النظر عن حركة الأخبار.

لكن السيناريو النمطي الذي تنظر له الحكومة، قد يكون ليس له علاقة بالصواريخ بعيدة المدى، وحروب الإبادة الشاملة على غرار الحرب الباردة، وأكثر من ذلك مع ما يتعلق بتفجير قنبلة نووية يطلقها الإرهابيون، على وجه التحديد القنبلة النووية التي تزن 10 كيلو طن، وهي أصغر قليلا من حجم القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما، وتعادل في قوتها حوالي 5000 شاحنة مفخخة تعادل تلك الشاحنة التي تم تفجيرها في مدينة أوكلاهوما سيتي، (يعتقد أن القنابل النووية في كوريا الشمالية في نفس الحجم تقريبا).

ربما تكون انشغلت عن التهديدات الإرهابية الأخيرة ولم تطلع على تعليمات التأهب المبكر التي عرضتها الحكومة الفيدرالية على موقع Ready.gov، حيث تقوم الوكالات الحكومية دائما بتنقيح إجراءات وتدابير السلامة أمام التهديدات النووية، وتنسق مسؤوليات الوكالات، وحتى إجراء بعض التجارب لما سيبدو عليه التفجير النووي في المدن الكبيرة مثل لوس أنجلوس وواشنطن العاصمة.

في الآونة الأخيرة، قامت جامعة جورج ماسون من خلال منحة حكومية بالنظر في كيفية رد فعل الأفراد في أول 30 يوم من وقوع هجوم نووي على مدينة نيويورك.

فلنقل إن أحد اسوأ السيناريوهات السيئة التي وضعتها الحكومة قد حدث، وعلى نحو ما تم تفجير قنبلة نووية تزن 10 كيلو طن دون وجود إنذار مسبق في الولايات المتحدة، ففيما يلي جدول زمني لكيفية حدوث هذا الكابوس، الذي من المرجح أن يكون في مدينة كبيرة مثل نيويورك أو واشنطن العاصمة، وكيف تنجو من هذا الكابوس؟

أول 15 ثانية

يقول إيروين ريدلينر، مدير المركز الوطني للتأهب للكوارث في جامعة كولومبيا: إذا كنت لا تزال على قيد الحياة، فربما كنت على بعد ميل على الأقل من حيث انفجرت القنبلة التي تزن 10 طن والتي قد لا تؤثر على مدينة بأكملها، ولكنها سوف تسبب ضررا كبيرا، وخاصة بالقرب من موقع الانفجار. وهذا يعني أن ما يقرب من 75 ألف إلى 100 ألف شخص من المحتمل أن يكونوا قد لقوا حتفهم بالفعل، حيث كانوا في مساحة من نصف ميل إلى ميل واحد بالقرب من موقع القنبلة.

كما يقول بروك بوديميه، الفيزيائي في مختبر لورنس ليفرمور الوطني: معظم المباني سوف تتضرر على بعد ميل واحد، وربما تحدث بها أضرار كبيرة، وعلى مدى ما بين ميل وثلاثة أميال سوف توجد بعض “الأضرار الخفيفة” مثل تكسير الزجاج، مع ما يكفي من القوة لإصابة الناس، ويضيف: الأمر يبدو ككرة نارية ساخنة مثل الشمس التي ترتفع إلى خمسة أميال في الغلاف الجوي، وتسحب معها الغبار والحطام معها من المباني المنهارة.

الدقائق من 1 إلى 15

في تلك الفترة، أمامك ما بين 10 إلى 15 دقيقة لتجد ملجأ. لا يستطيع بوديمير أن يؤكد على أن تلك الفترة كافية فيقول: لا يجب أن تتجول في الخارج عندما يتطاير الغبار والحطام، التي تنقسم الآن إلى جزيئات مشعة بحجم الرمال وحبوب الملح، وتصل إلى الأرض، مسببة التسمم الإشعاعي لكل من يتعرض إليها.

والتسمم الإشعاعي ليس مزحة، ففي البرازيل عام 1987، عندما سُرق جهاز علاج إشعاعي من مستشفى مهجور من قبل اثنين من الرجال الذين اعتقدوا أنه خردة معدنية قيّمة، وأخذوها إلى منازلهم وقاموا بتفكيكها، مما عرضهم لمزيد من الإشعاع قبل بيعه في ساحة الخردة، ومنها بيعت إلى ساحة خردة أخرى، وجلب مالكها بدوره جهاز العلاج الإشعاعي إلى منزله. وكانت المحصلة النهائية أربع حالات وفاة، وإصابة 249 شخص بسبب التعرض للإشعاع، وقامت الحكومة البرازيلية بهدم عدة منازل من أجل السلامة، وهذا فقط من بقايا إشعاع متوهج من آلة علاج عن بعد.

وعلاوة على التسبب في الوفاة جراء التعرض الشديد للإشعاع في وقت قصير، يمكن أن يسبب التسمم الإشعاعي أيضا أضرار للجلد وأضرار جسيمة للنخاع الشوكي، والرئتين، والجهاز الهضمي، فضلا عن الآثار الجانبية على المدى الطويل مثل سرطان الدم.

حتى الآن الذعر يتواصل، ولكنك أحد المحظوظين، فقد كنت بعيدا بما فيه الكفاية عن الانفجار، ولم تتأثر بحطام الانهيارات أو شظايا الزجاج المتناثرة في الهواء.

انسى سيارة تويوتا، فيقول بوديميه إن أشعة غاما يمكنها أن تخترق الزجاج أو المعادن الرقيقة في السيارات الحديثة، وهنا يجب أن تحمي نفسك من تلك الأشعة بمزيد من طبقات الخرسانة والطوب، لحماية نفسك من التداعيات النووية، والأفضل أن تظل بعيدًا عن الطوابق العليا من المباني، حيث أنها تتراكم على الأسطح، وكما اتضح، فإن العقارات الأكثر طلبا في مدينة نيويورك هي أيضا الأكثر وقاية، فمبنى سكني، جدرانه بحالة جيدة، أو مبني حجري حالته جيدة، مركز كبير لمبنى مكاتب، حائط أسمنتي في باركينج للسيارات تحت الأرض، أو في أعماق مترو الأنفاق في مدينة مثل نيويورك، ستكون أيضا أماكن حماية ممتازة.

الدقائق 15 إلى 60

أنتم الآن جاهزون للانتقال إلى مبنى مكتبي قريب، ولكن في الثانية الأخيرة، كان هناك طفلين خائفين مفقودين، ويجب عليك مساعدتهم وسط الإشعاعات الملعونة، وهنا يمكن أن تتعرض إلى جسيمات الرمال التي تتساقط مرة أخرى على الأرض، وعلى شعرك، وعلى معطفك، وحذائك، فحينها سوف تكون في خطر التسمم الإشعاعي.

يقول بوديميه إن مدى الضرر يعتمد على مدى قربك من موقع القنبلة وأثار وقوع الانفجار الذي تعرضت له، ولكن عندما يتعلق الأمر بالإشعاع النووي، فإن “ما نشعر بالقلق حقا تجاهه هو الآثار الحادة التي يخلفها”، وهو ما يحدث عندما يتعرض الشخص لجرعات عالية من الإشعاع في فترة قصيرة من الوقت، وهو ما يكفي لجعل هذا الشخص يتقيأ، حيث أن الجهاز الهضمي حساس للإشعاع، لذلك إذا بدأت التقيؤ خلال وقت بسيط من القنبلة النووية، فهي علامة على أن تعرضت للإشعاع، ويحتمل أن تكون بجرعة قاتلة.

وهنا فمن الواضح أنك بحاجة إلى رعاية طبية، وكخط دفاع أول، يمكنك الحصول على علاج يسمى “Prussian blue” للمساعدة في خروج الإشعاع بسرعة أكبر من الجسم، ولكنك لن تعرف حينها أين يمكنك العثور على هذا العلاج، ومعظم الناس، لا يملكون هذا العلاج بشكل كافي، يتناسب مع خوفهم من سيناريو ضربهم بقنبلة نووية، وليس هناك نظام لتوزيعه، وهنا يكون المسار الوحيد، هو الوصول إلى ملجأ ومحاولة تقليل الأضرار الناجمة عن إزالة الجسيمات من جسدك، وعلى الأقل تقصير مدة التعرض لها، وهنا أول ما يمكنك القيام به هو إزالة ملابسك، وتمشيط شعرك لإزالة تلك الجسيمات، وإذا وجدت الماء فعليك بالاستحمام.

بعد الساعة الأولى من الانفجار

الآن بعد أن كنت مختبئ في شقتك أو القبو، لا يوجد شيء للقيام به سوى الانتظار، فهناك خبر سار، وهو أن الإشعاع الناتج عن قنبلة نووية ينهار بسرعة، وخلال الساعة الأولى يفقد نصف طاقته، وخلال 24 ساعة فقط يفقد 80 في المئة من طاقته.

ويقول بوديميه: إن التنبؤ بالأماكن التي يمكن أن يصلها الإشعاع من خلال الرياح يمكن أن يكون صعبا عندما تكون على الأرض، ومع ذلك، فالرياح الجوية تلعب دورا في المكان الذي سينتهي فيه ذلك الإشعاع، فإذا كان ذلك ممكنا، انتظر جهود المسؤولين بالمدينة أو الوكالة الفيدرالية لإرسال الطوارئ.

ومع مرور الوقت في حصنك الخاص من الخرسانة والطوب انتظارًا للمساعدة، أو على الأقل وصول شخص للمساعدة، فالآن بعد ساعة من الانفجار، يمكنك القيام بما هو أكثر، فالجميع الآن مضطربون وجائعون وعطشى، وليس كل الشباب بصحة وحالة جيدة مثلما أنت عليه، وهنا حاول طمأنة الناس من حولك، وكثير منهم قد يكون فزعين أو في حاجة إلى الأنسولين أو الأدوية الأخرى.

إذا كنت محظوظا، وتعرضك للإشعاع لم يكن كبيرا جدا، وكنت بخير، وكنت ذكيًا واستطعت الحفاظ على نفسك في المأوى، (بعد إنقاذ الأطفال، بطبيعة الحال) ولم تتعرض للتداعيات. ففي نهاية المطاف، من الممكن أن تعود إلى شقتك والحصول على أشياءك الخاصة، إذا كنت تعيش بعيدا بما فيه الكفاية من موقع الانفجار، ولكن لا تعول على ذلك، فسوف تكون مستويات الإشعاع في جميع أنحاء المدينة مرتفعة لبعض الوقت، ولكن التهديد بالتسمم سوف ينتهي.

وكما هو الحال في ناجازاكي وهيروشيما، في نهاية المطاف، ستعود حياة المدينة إلى وضعها الطبيعي.

المصدر : vice

Load More Related Articles
Load More In الصحة

Leave a Reply