Home مدونات كيف ستقرأ الأجيال القادمة خبر اتفاق المصالحة ؟

كيف ستقرأ الأجيال القادمة خبر اتفاق المصالحة ؟

1 min read
0
0

فلسطين تويت – غزة
كتب : محمود جودة

ستقرأ الأجيال الخبر هكذا: اتفاق بين حركتي فتح وحماس بعد أحد عشر عامًا من الإنقسام بين غزة والضفة الغربية، وتقلب الصفحة.

يا أبناءنا الذين سيولدون، يا أحفادنا في الخوف الأول والموت الأول والفرصة الضائعة، لقد نهشونا طيلة أحد عشر عامًا، أكلوا أعمارنا وأحلامنا.

أعوامًا طويلة مرّت من الألم والبكاء والخوف كلما دبَّت الأقدام تحت الشبابيك، أو لاح خيال رجل أمنٍ من بعيد.

آلاف الأجساد ماتت وتقطعت في سبيل كذبات الانتصارات وآخرين طمرتهم الأنفاق وهو يبحثون عن لقمة العيش، وغيرهم أكل السمك أجسادهم بعد أن ابتلعهم البحر، وآلاف تقطعت بهم السبل وناموا في المطارات وعلى حدود الدول البعيدة وأقاموا فيها مثل أي قط ضعيف يعرف أمه لكن سياجًا لعينًا وقائدًا يمنع الحضن من أن يكون.

مئات اللترات من الدموع سُكبت في تلك السنوات، دموع الفقد والحسرة واللأم والمعبر والمرض دموع مالحة خطّت على لحم الوجوه مجراها الذي سيبقى يحرق الوجوه كلما لاحت الذكرى أو حضرت صورة من أفتى.

سنوات مضت كان الكذب فيها سيد الموقف، كان الدجل فيها سياسة، وبيع المواقف بطولة، والخطب العنترية طريق للتحرير.

ثقافة كاملة تغيّرت، مفاهميم جديدة حلت، سنوات تزلزل فيها الوعي الفلسطيني حتى بات يشك في كل شيء، فلا السلاح بقي على صورته الأولى، ولا الملثم احتفط بالهالة المقدسة حوله ولا الشيخ ولا منبر المسجد، زلزال كبير حدث في تلك السنوات رُجّت على إثره كل المسلمات التي كنا نعتقد بصوابيتها.

ما نكتبه ليس من باب اللطميات، بل من باب حقنا كأجيال سُرق من عمرها أحد عشر عامًا اعتباطًا وعندًا.

مع المصالحة إي نعم، ولكننا سنحفظ كل ما حصل طيلة تلك السنوات ليكون شاهدًا حيًا لا يموت، فالحقيقة لا تسقط بالمصالحة، ولا بالتقادم.

الحقيقة التي سنخبر بها أبناءنا أن هناك من حاصرنا ليقتلنا، ومن حاصرنا ليقهرنا، ومن حاصرنا، ليتاجر بنا.

ستقرأ الأجيال الخبر هكذا: اتفاق بين حركتي فتح وحماس بعد أحد عشر عامًا من الإنقسام بين غزة والضفة الغربية، وتقلب الصفحة…

Posted by ‎محمود جودة‎ on Thursday, October 12, 2017

Load More Related Articles
Load More By pal Tweet
Load More In مدونات

Leave a Reply

Check Also

المطلوب من السلطة بعد اعلان ترامب

بقلم: إبراهيم المدهون للاسف خطاب الرئيس عباس ردا على اعلان القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي ل…