Home مدونات تأثير المناخ على الصحة

تأثير المناخ على الصحة

6 second read
0
0

فلسطين تويت – سالي أبو شعبان

من الواضح ان العقد الماضي اظهر بيانات علمية و نقاشات طويلة حول تغير المناخ و ما زالت الدراسات تتوالى حتى هذه اللحظة خاصة بعد الظاهرة الطبيعية التى ضربت الولايات المتحدة و المكسيك, وذلك لبحث سبل و حلول جذرية تخفف من الآثار المحسوسة للتغير المناخي.

ولكي تتزايد الضغوط على واضعي السياسات المتعلقة بالمناخ عملت الكثير من المؤسسات و المنظمات جاهدة لتخصيص بعض من مهامها للحديث بعمق و إسهاب عن الكارثة التي تعصف بكوكبنا, فقد خصصت منظمة الصحة العالمية WHO يوم للحديث عن تغير المناخ كي تلفت انتباه الدول القائمة على عقد المؤتمرات الصورية وإجبارها التحول لأخذ إجراءات أكثر جدية للحد من الآثار السلبية للمناخ على الطبيعة.

و الهاجس الأساسي حسب التحديد الدقيق للمنظمة, هو أن تغير المناخ يهدد الصحة بطرق شتى. و من الجدير بالذكر أن الآثار التي يخلفها المناخ لن تكون موزعة بالتساوي في جميع أنحاء العالم بل سوف تظهر بشكل جلي على الفئات المستضعفة و الدول النامية, و تأثيرات المناخ السلبية تتعمق بالحياة الطبيعية و المتطلبات الأساسية مثل الهواء و الماء و المأوى و الغذاء أكثر فأكثر.

وفي كل عام الموت يقضي على حوالي 800000 نسمة لأسباب ترجع إلى تلوث الهواء في المدن و حوالي 1.8 مليون جراء الإسهال الناجم عن انعدام فرصة للحصول على مياه نقية للشرب و سوء النظافة الشخصية و العدد الأكبر الذي يتمثل ب3 ملايين نسمة بسبب سوء التغذية و هذا ان دل على شيء فانه يدل على حجم الكارثة التي تزداد يوما بعد الأخر.

وتغير المناخ يفتح الباب لمشكلات جديدة محتمل ظهورها في الأعوام المقبلة و التي تتعلق بمكافحة الأمراض المعدية. و الكثير من الأمراض الفتاكة شديدة الحساسية للمناخ مثل الحمى و الملاريا و الإسهال و أمراض الجهاز التنفسي و مختصر الحديث ان تغير المناخ سوف يؤخر وتيرة النتائج التي تعمل عليها المختبرات و دوائر الصحة العمومية لمكافحة الامراض بل قد يصل إلي وقف ذلك التقدم أو تراجعه.

و تأثيرات المناخ ان لم تكن على الأمد الطويل فتتحول إلي ضغوطات بشكل تدريجي على المستوي الطبيعي و الاقتصادي و الاجتماعي المتعلق بالصحة مثل شح المياه العذبة و التغيرات الموسمية و تدني الإنتاج الزراعي وارتفاع مستويات البحر عن سطح الأرض وهذا يدفع السكان إلي احتمالين إما: النزوح و الهجرة للبحث عن الأمن, أو نشوب اضطرابات أهلية .

وحسب التقارير التي نشرت في موقع منظمة الصحة العالمية فان عملية البحث ألت إلى أرقام مخيفة سجلت من قبل الباحثين بالمجال في تأثير المناخ على الصحة و ظهور أمراض فتاكة جديدة و صعوبة السيطرة على أمراض موجودة أصلا, فمثلا في صيف 2003 في أوروبا حصدت ارتفاع درجة الحرارة حياة حوالي 70000 شخص. وتأثير ارتفاع درجة الحرارة لا يكون مباشر بعض الأحيان في الوفاة بل يمكن أن يؤثر على غلة المحاصيل المدارية في الدول النامية وهذا شأنه يفاقم نقص الغذاء في تلك الدول والذي يتسبب حاليا في وفاة 3.5 سنويا إما بشكل مباشر عن طريق نقص الغذاء وما عن طريق فشل مكافحة أمراض مثل عدوى الجهاز التنفسي. ومن المتوقع ما بين الفترة 2030 -2050 إلى حصد حياة حوالي 250000 حالة وفاة إضافية سنويا بسبب الملاريا و سوء التغذية و الإسهال.

ولا بد من التطرق إلى تغير أنماط العدوى فمثلا تعد الملاريا التي تنقلها بعوضة (الأنوفليس ) أهم مرض تحمله النواقل و تحصد الملاريا أرواح مليون شخص سنويا و تنتشر بشكل واضح في إفريقيا. و تتنبأ التوقعات المناخية القاسية مع تصاعد ارتفاعات في درجات الحرارة بتعديها حدود إقليم واحد فقط, ففي يوم اعتيادي على سبيل المثال في( تنزانيا) يبلغ متوسط درجة الحرارة 25 درجة مئوية بمكان انتشار الملاريا لكنها تهبط ليلا الي 15درجة وترتفع نهارا الي 32 درجة ونظرا لصغر حجم الناقل و برودة دمه, يكون لدرجة حرارة البيئة أثر كبير في الزمن الذي يستغرقه قبل التمكن من نقل المرض, فإذا حدث ذلك ببطء شديد تموت الحشرات قبل التمكن من عدوى أي شخص.

التسممات الغذائية أيضا تعد من الامراض المعدية التي تتأثر بالظروف المناخية السيئة التي تضرب المنطقة ففي عام 2005 في (ألاسكا) حيث سجل أكبر وباء من التسمم الغذائي, الناتج عن نوع خاص من الجراثيم يسبب النزلات المعوية. و ما حدث هو أن الاحتباس الحراري العالمي و المترافق بارتفاع درجة حرارة المحيطات, خلق بيئية مناسبة في المناطق الشمالية سمحت للجرثومة بالنمو و التكاثر في أماكن لم تكن تناسبها مسبقا بسبب برودة مياهها. و الكثير من الأمراض التي يطول ذكرها التي تندرج تحت تأثيرات الظروف المناخية على الصحة .

الحماية من المناخ هي جزء من نهج أساسي و وقائي للصحة العمومية و ليست غاية في حد ذاتها ولا مطلبا يزاحم غيره من المطالب و من الضروري أخذ إجراءات قوية للتكيف و التخفيف لحماية الصحة من تغير المناخ. و أهم الإجراءات أتثبتت جدواها, ابتداء من مكافحة الأمراض المحمولة بالنواقل مرورا بتوفير المياه النقية و تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التي تلوث البيئة و تلحق الضرر بالصحة.

Load More Related Articles
Load More By pal Tweet
Load More In مدونات

Leave a Reply

Check Also

دراسة تكشف لماذا عليك إطلاق لحيتك؟!

فلسطين تويت-وكالات لم يثبت أنَّ اللحى تجعل الرجال أكثر وسامة فحسب، بل أظهرت دراسة أنَّ الل…